غالب حسن

40

نظرية العلم في القرآن ومدخل جديد للتفسير

الوجود وليس مهمته الردع والزجر فحسب وذلك في مجال الاخلاق والأعراف والقيم . . . العقل في القرآن يتجاوز الظواهر والجاهز من المعرفة . . . من أجل معرفة السبب والغاية . . . ان تطبيق معنى العقل في اللغة على معناه أو حقيقته في القرآن ليس أسلوبا سليما ، لان للقرآن رؤيته الخاصة عن العقل التي تتخطى حدود الاستعمال المعجمي البحت . وهذا الخطأ وقع فيه كثير من الباحثين المعاصرين ، منهم محمّد عابد الجابري . قال تعالى : هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخاً وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ . قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ . وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها ثُمَّ نَكْسُوها لَحْماً . وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ وَأَنْهاراً وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ . والنقطة المهمة التي نريد الإشارة إليها ان الآيات التي تنتهي ب ( يعقلون ، يتفكرون ، يبصرون . . . ) أو التي تستهل بالنظر والرؤية انما تدعو إلى استعمال العقل في وعي أسرار الظواهر والاحداث المذكورة في الآية وليس المسألة هي التأمل الوصفي الظاهري الساذج ، بل النفاذ إلى الجنبة القانونيّة النظميّة لهذه الظواهر والأشياء والعلاقات ، أي إلى البنية الاساسيّة لهذه الحقائق .